الشيخ حسين المظاهري

21

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

هذا كلّه حال الصنف الأوّل الّذين تكون دواعيهم ومحرّكهم في الخيرات هو الطمع في الجنّة . وأمّا الصنف الاخر ، فهم الّذين يعملون الخير خوفاً من النّار ، وهم أكثر عدداً من الصنف الاوّل ، بل لو ادّعى أحدٌ انّه لو لم تكن الجحيم وعذابها لا يعبد اللَّه إلّاالاوحدي من النّاس ، لايجازف في القول . وهم على أصناف ودواعيهم ايضاً على اقسام : الف : الخوف من النّار وما فيها من نقماتها الّتي تتحيّر العقول بسماعها ولا تقدر على قبولها إلّا بالتأمّل في أنّها من غضب اللَّه وقهره وكما أنّه لا يمكن درك ذاته وصفاته العليا ، لا يمكن درك حقيقة افعاله العظمى وكنهها ، ولذلك أنّ الصادق المصدّق كان يشير في جميع أحواله صلى الله عليه وآله وسلم إلى دلالة كلّ واحدٍ من أوراق أشجار العالَم على قدرته تعالى فبالنظر إلى قدرته التامّة يمكن للعقل تجويز هذه العقابات الهائلة ؛ إليك نموذجاً منها : قال تعالى : « انطلقوا إلى ظلّ ذي ثلث شعب * لا ظليل ولا يغنى من اللّهب * انّها ترمى بشرر كالقصر * كانّه جمالة صفر » . « 1 » وقال تعالى : « ليس لهم طعام إلّامن ضريع * لا يسمن ولا يغنى من جوع » . « 2 » وقال اللَّه تعالى : « وأصحاب الشّمال ما أصحاب الشّمال * في سموم وحميم * وظلّ من يحموم * لا بارد ولا كريم » . « 3 » وقال تعالى : « خذوه فغلّوه * ثمّ الجحيم صلّوه * ثمّ في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه * انّه كان لا يؤمن باللَّه العظيم * ولا يحضّ على طعام المسكين * فليس له اليوم هيهنا حميم * ولا طعام إلّامن غسلين * لا يأكله إلّاالخاطئون » . « 4 » والانصاف انّ نظير هذه الآيات الكثيرة البالغة عدداً هائلًا ، يحرّك القلوب وأهلها نحو

--> ( 1 ) - / المرسلات / 30 - 33 ( 2 ) - / الغاشية / 7 - / 6 ( 3 ) - / الواقعة / 41 - 44 ( 4 ) - / الحاقّة / 30 - 37